Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
العِشْرُونَ: الشَّفْعُ أبْوابُ الجَنَّةِ لِأنَّها ثَمانِيَةٌ، والوَتْرُ أبْوابُ النّارِ لِأنَّها سَبْعَةٌ، واعْلَمْ أنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الظّاهِرُ، أنَّ الشَّفْعَ والوَتْرَ أمْرانِ شَرِيفانِ، أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِهِما، وكُلُّ هَذِهِ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْناها مُحْتَمَلٌ، والظّاهِرُ لا إشْعارَ لَهُ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ الأشْياءِ عَلى التَّعْيِينِ، فَإنْ ثَبَتَ في شَيْءٍ مِنها خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ إجْماعٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ حُكِمَ بِأنَّهُ هو المُرادُ، وإنْ لَمْ يَثْبُتْ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ عَلى طَرِيقَةِ الجَوازِ لا عَلى وجْهِ القَطْعِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ أيْضًا: إنِّي أحْمِلُ الكَلامَ عَلى الكُلِّ لِأنَّ الألِفَ واللّامَ في الشَّفْعِ والوَتْرِ تُفِيدُ العُمُومَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿إذا يَسْرِي﴾ إذا يَمْضِي كَما قالَ: ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٢] وقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] وسُراها مُضِيُّها وانْقِضاؤُها أوْ يُقالُ: سُراها هو السَّيْرُ فِيها، وقالَ قَتادَةُ: ﴿إذا يَسْرِي﴾ أيْ إذا جاءَ وأقْبَلَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ لَيْلَةً مَخْصُوصَةً بَلِ العُمُومَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ ولِأنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَعاقُبِ اللَّيْلِ والنَّهارِ واخْتِلافِ مَقادِيرِهِما عَلى
صفحة ١٥٠