Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّها عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ لِأنَّها أيّامُ الِاشْتِغالِ بِهَذا النُّسْكِ في الجُمْلَةِ، وفي الخَبَرِ: ما مِن أيّامٍ العَمَلُ الصّالِحُ فِيهِ أفْضَلُ مِن أيّامِ العَشْرِ.
وثانِيها: أنَّها عَشْرُ المُحَرَّمِ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ، وهو تَنْبِيهٌ عَلى شَرَفِ تِلْكَ الأيّامِ، وفِيها يَوْمُ عاشُوراءَ ولِصَوْمِهِ مِنَ الفَضْلِ ما ورَدَ بِهِ الأخْبارُ.
وثالِثُها: أنَّها العَشْرُ الأواخِرُ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِها لِشَرَفِها وفِيها لَيْلَةُ القَدْرِ، إذْ في الخَبَرِ اطْلُبُوها في العَشْرِ الأخِيرِ مِن رَمَضانَ، وكانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذا دَخَلَ العَشْرُ الأخِيرُ مِن رَمَضانَ شَدَّ المِئْزَرَ، وأيْقَظَ أهْلَهُ أيْ: كَفَّ عَنِ الجِماعِ وأمَرَ أهْلَهُ بِالتَّهَجُّدِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: الشَّفْعُ والوَتْرُ، هو الَّذِي تُسَمِّيهِ العَرَبُ الخَسا والزَّكا والعامَّةُ الزَّوْجَ والفَرْدَ، قالَ يُونُسُ: أهِلُ العالِيَةِ يَقُولُونَ: الوَتْرُ بِالفَتْحِ في العَدَدِ والوِتْرُ بِالكَسْرِ في الذَّحْلِ. وتَمِيمٌ تَقُولُ: وِتَرٌ بِالكَسْرِ فِيهِما مَعًا، وتَقُولُ أوْتَرْتُهُ أُوتِرُهُ إيتارًا أيْ جَعَلْتُهُ وتْرًا، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» “ والكَسْرُ قِراءَةُ الحَسَنِ والأعْمَشِ وابْنِ عَبّاسٍ، والفَتْحُ قِراءَةُ أهْلِ المَدِينَةِ وهي لُغَةٌ حِجازِيَّةٌ.