Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ أمْرَ المَناسِكِ مِن خَصائِصِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ، وكانَتِ العَرَبُ لا تَدَعُ الحَجَّ وهو يَوْمٌ عَظِيمٌ يَأْتِي الإنْسانُ فِيهِ بِالقُرْبانِ كَأنَّ الحاجَّ يُرِيدُ أنْ يَتَقَرَّبَ بِذَبْحِ نَفْسِهِ، فَلَمّا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَدى نَفْسَهُ بِذَلِكَ القُرْبانِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] .
الثّانِي: أرادَ فَجْرَ ذِي الحِجَّةِ لِأنَّهُ قَرَنَ بِهِ قَوْلَهُ: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ ولِأنَّهُ أوَّلُ شَهْرِ هَذِهِ
صفحة ١٤٨
العِبادَةِ المُعَظَّمَةِ.
الثّالِثُ: المُرادُ فَجْرُ المُحَرَّمِ، أقْسَمَ بِهِ لِأنَّهُ أوَّلُ يَوْمٍ مِن كُلِّ سَنَةٍ، وعِنْدَ ذَلِكَ يُحْدِثُ أُمُورًا كَثِيرَةً مِمّا يَتَكَرَّرُ بِالسِّنِينَ كالحَجِّ والصَّوْمِ والزَّكاةِ واسْتِئْنافِ الحِسابِ بِشُهُورِ الأهِلَّةِ، وفي الخَبَرِ أنَّ أعْظَمَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: فَجْرُ السَّنَةِ هو المُحَرَّمُ فَجَعَلَ جُمْلَةَ المُحَرَّمِ فَجْرًا.
ورابِعُها: أنَّهُ عَنى بِالفَجْرِ العُيُونَ الَّتِي تَنْفَجِرُ مِنها المِياهُ، وفِيها حَياةُ الخَلْقِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما جاءَتْ مُنْكَّرَةً مِن بَيْنِ ما أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ لِأنَّها لَيالٍ مَخْصُوصَةٌ بِفَضائِلَ لا تَحْصُلُ في غَيْرِها، والتَّنْكِيرُ دالٌّ عَلى الفَضِيلَةِ العَظِيمَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: