Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الفَجْرَ هو الصُّبْحُ المَعْرُوفُ، فَهو انْفِجارُ الصُّبْحِ الصّادِقِ والكاذِبِ، أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِهِ لِما يَحْصُلُ بِهِ مِنِ انْقِضاءِ اللَّيْلِ وظُهُورِ الضَّوْءِ وانْتِشارِ النّاسِ وسائِرِ الحَيَواناتِ مِنَ الطَّيْرِ والوُحُوشِ في طَلَبِ الأرْزاقِ، وذَلِكَ مُشاكِلٌ لِنُشُورِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ، وفِيهِ عِبْرَةٌ لِمَن تَأمَّلَ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤] وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨] ويُمْدَحُ في آيَةٍ أُخْرى بِكَوْنِهِ خالَقًا لَهُ، فَقالَ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ [الأنعام: ٩٦] ومِنهم مَن قالَ المُرادُ بِهِ جَمِيعُ النَّهارِ إلّا أنَّهُ دَلَّ بِالِابْتِداءِ عَلى الجَمِيعِ، نَظِيرُهُ: ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] وقَوْلُهُ: ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ [الليل: ٢] .
وثانِيها: أنَّ المُرادَ نَفْسُ صَلاةِ الفَجْرِ وإنَّما أقْسَمَ بِصَلاةِ الفَجْرِ لِأنَّها صَلاةٌ في مُفْتَتَحِ النَّهارِ وتَجْتَمِعُ لَها مَلائِكَةُ النَّهارِ ومَلائِكَةُ اللَّيْلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] أيْ تَشْهَدُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ القِراءَةَ في صَلاةِ الصُّبْحِ.
وثالِثُها: أنَّهُ فَجْرُ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ، وعَلى هَذا القَوْلِ ذَكَرُوا وُجُوهًا: