Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 88:9-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ ”لاغِيَةً“ بِالنَّصْبِ والمُخاطَبُ بِهَذا الخِطابِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هو النَّبِيَّ ﷺ وأنْ يَكُونَ لا تَسْمَعُ يا مُخاطَبَ فِيها لاغِيَةً، وهَذا يُفِيدُ السَّماعَ في الخِطابِ كَقَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ﴾ [الإنسان: ٢٠] وقَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهُمْ﴾ [الإنسان: ١٩] ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ التّاءُ عائِدَةً إلى وُجُوهِ، والمَعْنى لا تَسْمَعُ الوُجُوهُ فِيها لاغِيَةً.
وثانِيها: قَرَأ نافِعٌ بِالتّاءِ المَنقُوطَةِ مِن فَوْقُ مَرْفُوعَةً عَلى التَّأْنِيثِ ”لاغِيَةٌ“ بِالرَّفْعِ.
وثالِثُها: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ”لا يُسْمَعُ“ بِالياءِ المَنقُوطَةِ مِن تَحْتُ مَضْمُومَةً عَلى التَّذْكِيرِ ”لاغِيَةٌ“ بِالرَّفْعِ، وذَلِكَ جائِزٌ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا الضَّرْبَ مِنَ المُؤَنَّثِ إذا تَقَدَّمَ فِعْلُهُ وكانَ بَيْنَ الفِعْلِ والِاسْمِ حائِلٌ حَسُنَ التَّذْكِيرُ، قالَ الشّاعِرُ:
إنِ امْرَأٌ غَرَّهُ مِنكُنَّ واحِدَةٌ بَعْدِي وبَعْدَكِ في الدُّنْيا لَمَغْرُورُ
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِاللّاغِيَةِ اللَّغْوُ، فالتَّأْنِيثُ عَلى اللَّفْظِ والتَّذْكِيرُ عَلى المَعْنى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِأهْلِ اللُّغَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لاغِيَةً﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ يُقالُ: لَغا يَلْغُو لَغْوًا ولاغِيَةً، فاللّاغِيَةُ واللَّغْوُ شَيْءٌ واحِدٌ، ويَتَأكَّدُ هَذا الوَجْهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥] .