Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 88:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو أنَّها بِأسْرِها حاصِلَةٌ في الآخِرَةِ فَهو أنَّ الكُفّارَ يَكُونُونَ يَوْمَ القِيامَةِ خاشِعِينَ أيْ ذَلِيلِينَ، وذَلِكَ لِأنَّها في الدُّنْيا تَكَبَّرَتْ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ، وعامِلِينَ لِأنَّها تَعْمَلُ في النّارِ عَمَلًا تَتْعَبُ فِيهِ وهو جَرُّها السَّلاسِلَ والأغْلالَ الثَّقِيلَةَ، عَلى ما قالَ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ [الحاقة: ٣٢] وخَوْضُها في النّارِ كَما تَخُوضُ الإبِلُ في الوَحْلِ بِحَيْثُ تَرْتَقِي عَنْهُ تارَةً وتَغُوصُ فِيهِ أُخْرى والتَّقَحُّمُ في حَرِّ جَهَنَّمَ والوُقُوفُ عُراةً حُفاةً جِياعًا عِطاشًا في العَرَصاتِ قَبْلَ دُخُولِ النّارِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ، وناصِبِينَ لِأنَّهم دائِمًا يَكُونُونَ في ذَلِكَ العَمَلِ قالَ الحَسَنُ: هَذِهِ الصِّفاتُ كانَ يَجِبُ أنْ تَكُونَ حاصِلَةً في الدُّنْيا لِأجْلِ اللَّهِ تَعالى، فَلَمّا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ سَلَّطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى سَبِيلِ العِقابِ.