Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 88:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ، وذَلِكَ مِن صِفاتِ المُكَلَّفِ، لَكِنَّ الخُشُوعَ يَظْهَرُ في الوَجْهِ فَعَلَّقَهُ بِالوَجْهِ لِذَلِكَ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] . وقَوْلُهُ: ﴿خاشِعَةٌ﴾ أيْ: ذَلِيلَةٌ قَدْ عَراهُمُ الخِزْيُ والهَوانُ، كَما قالَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] وقالَ: ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤١] وإنَّما يَظْهَرُ الذُّلُّ في الوَجْهِ، لِأنَّهُ ضِدُّ الكِبْرِ الَّذِي مَحَلُّهُ الرَّأْسُ والدِّماغُ. وأمّا العامِلَةُ فَهي الَّتِي تَعْمَلُ الأعْمالَ، ومَعْنى النَّصَبِ: الدَّؤُوبُ في العَمَلِ مَعَ التَّعَبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الوُجُوهُ المُمْكِنَةُ في هَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ لا تَزِيدُ عَلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّهُ إمّا أنْ يُقالَ: هَذِهِ الصِّفاتُ بِأسْرِها حاصِلَةٌ في الآخِرَةِ، أوْ هي بِأسْرِها حاصِلَةٌ في الدُّنْيا، أوْ بَعْضُها في الآخِرَةِ وبَعْضُها في الدُّنْيا.