Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 88:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما قالَ: ﴿هَلْ أتاكَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى عَرَّفَ رَسُولَ اللَّهِ مِن حالِها وحالِ النّاسِ فِيها ما لَمْ يَكُنْ هو ولا قَوْمُهُ عارِفًا بِهِ عَلى التَّفْصِيلِ، لِأنَّ العَقْلَ إنْ دَلَّ فَإنَّهُ لا يَدُلُّ إلّا عَلى أنَّ حالَ العُصاةِ مُخالِفَةٌ لِحالِ المُطِيعِينَ. فَأمّا كَيْفِيَّةُ تِلْكَ التَّفاصِيلِ فَلا سَبِيلَ لِلْعَقْلِ إلَيْها، فَلَمّا عَرَّفَهُ اللَّهُ تَفْصِيلَ تِلْكَ الأحْوالِ، لا جَرَمَ قالَ: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾ ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ وصْفٌ لِأهْلِ الشَّقاوَةِ، وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ بِالوُجُوهِ أصْحابُ الوُجُوهِ وهُمُ الكُفّارُ، بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى وصَفَ الوُجُوهَ بِأنَّها
صفحة ١٣٨