Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ ولا يَحْيا حَياةً تَنْفَعُهُ، كَما قالَ: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] وهَذا عَلى مَذْهَبِ العَرَبِ تَقُولُ لِلْمُبْتَلى بِالبَلاءِ الشَّدِيدِ: لا هو حَيٌّ ولا هو مَيِّتٌ.
وثانِيهِما: مَعْناهُ أنَّ نَفْسَ أحَدِهِمْ في النّارِ تَصِيرُ في حَلْقِهِ فَلا تَخْرُجُ فَيَمُوتُ ولا تَرْجِعُ إلى مَوْضِعِها مِنَ الجِسْمِ فَيَحْيا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما قِيلَ: (ثُّمَ) لِأنَّ هَذِهِ الحالَةَ أفْظَعُ وأعْظَمُ مِنَ الصَّلى فَهو مُتَراخٍ عَنْهُ في مَراتِبِ الشِّدَّةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى:
﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ وعِيدَ مَن أعْرَضَ عَنِ النَّظَرِ والتَّأمُّلِ في دَلائِلِ اللَّهِ تَعالى أتْبَعَهُ بِالوَعْدِ لِمَن تَزَكّى وتَطَهَّرَ مِن دَنَسِ الشِّرْكِ.
وثانِيهِما: وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ: تُكْثِرُ مِنَ التَّقْوى لِأنَّ مَعْنى الزّاكِي النّامِي الكَثِيرُ، وهَذا الوَجْهُ مُعْتَضِدٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١] أثْبَتَ الفَلاحَ لِلْمُسْتَجْمِعِينَ لِتِلْكَ الخِصالِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في أوَّلِ البَقَرَةِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] .
وأمّا الوَجْهُ الأوَّلُ فَإنَّهُ مُعْتَضِدٌ بِوَجْهَيْنِ: