Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: الَّذِي يَذَّكَّرُ ويَخْشى.
والثّانِي: الأشْقى الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى، لَكِنَّ وُجُودَ الأشْقى يَسْتَدْعِي وُجُودَ الشَّقِيِّ فَكَيْفَ حالُ هَذا القِسْمِ ؟
وجَوابُهُ: أنَّ لَفْظَةَ الأشْقى لا تَقْتَضِي وُجُودَ الشَّقِيِّ إذْ قَدْ يَجْرِي مِثْلُ هَذا اللَّفْظِ مِن غَيْرِ مُشارِكَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] وقِيلَ: المَعْنى: ويَتَجَنَّبُها الشَّقِيُّ الَّذِي يَصْلى كَما في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] أيْ هَيِّنٌ عَلَيْهِ، ومِثْلَ قَوْلِ القائِلِ:
إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ
هَذا ما قِيلَ، لَكِنَّ التَّحْقِيقَ ما ذَكَرْنا أنَّ الفِرَقَ الثَّلاثَةَ، العارِفُ والمُتَوَقِّفُ والمُعانِدُ؛ فالسَّعِيدُ هو العارِفُ، والمُتَوَقِّفُ لَهُ بَعْضُ الشَّقاءِ والأشْقى هو المُعانِدُ الَّذِي بَيَّنا أنَّهُ هو الَّذِي لا يَلْتَفِتُ إلى الدَّعْوَةِ ولا يَصْغى إلَيْها ويَتَجَنَّبُها. ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾