Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
التَّذَكُّرِ. وكُلُّ ذَلِكَ عُدُولٌ عَنْ ظاهِرِ اللَّفْظِ. ومِنها أنْ تُجْعَلَ الألِفُ مَزِيدَةً لِلْفاصِلَةِ وهو أيْضًا خِلافُ الأصْلِ ومِنها أنّا إذا جَعَلْناهُ خَبَرًا كانَ مَعْنى الآيَةِ بِشارَةَ اللَّهِ إيّاهُ بِأنِّي أجْعَلُكَ بِحَيْثُ لا تَنْساهُ، وإذا جَعَلْناهُ نَهْيًا كانَ مَعْناهُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِأنْ يُواظِبَ عَلى الأسْبابِ المانِعَةِ مِنَ النِّسْيانِ وهي الدِّراسَةُ والقِراءَةُ، وهَذا لَيْسَ في البِشارَةِ، وتَعْظِيمُ حالِهِ مِثْلُ الأوَّلِ، ولِأنَّهُ عَلى خِلافِ قَوْلِهِ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ فَفِيهِ احْتِمالانِ:
أحَدُهُما: أنْ يُقالَ: هَذا الِاسْتِثْناءُ غَيْرُ حاصِلٍ في الحَقِيقَةِ وأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَنْسَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا، قالَ الكَلْبِيُّ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَنْسَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ شَيْئًا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الغَرَضُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ أحَدَ أُمُورٍ:
أحَدُها: التَّبَرُّكُ بِذِكْرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣] وكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: أنا مَعَ أنِّي عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ وعالِمٌ بِعَواقِبِ الأُمُورِ عَلى التَّفْصِيلِ لا أُخْبِرُ عَنْ وُقُوعِ شَيْءٍ في المُسْتَقْبَلِ إلّا مَعَ هَذِهِ الكَلِمَةِ فَأنْتَ وأُمَّتُكَ يا مُحَمَّدُ أوْلى بِها.