Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: ”﴿سَنُقْرِئُكَ﴾“ أيْ سَنَجْعَلُكَ قارِئًا بِأنْ نُلْهِمَكَ القِراءَةَ فَلا تَنْسى ما تَقْرَؤُهُ، والمَعْنى نَجْعَلُكَ قارِئًا لِلْقُرْآنِ تَقْرَؤُهُ فَلا تَنْساهُ، قالَ مُجاهِدٌ ومُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ أكْثَرَ تَحْرِيكَ لِسانِهِ مَخافَةَ أنْ يَنْسى، وكانَ جِبْرِيلُ لا يَفْرَغُ مِن آخِرِ الوَحْيِ حَتّى يَتَكَلَّمَ هو بِأوَّلِهِ مَخافَةَ النِّسْيانِ، فَقالَ تَعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ أيْ سَنُعَلِّمُكَ هَذا القُرْآنَ حَتّى تَحْفَظَهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] وقَوْلُهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] ثُمَّ ذَكَرُوا في كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الِاسْتِقْراءِ والتَّعْلِيمِ وُجُوهًا.
أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَيَقْرَأُ عَلَيْكَ القُرْآنَ مَرّاتٍ حَتّى تَحْفَظَهُ حِفْظًا لا تَنْساهُ.
وثانِيها: أنّا نَشْرَحُ صَدْرَكَ ونُقَوِّي خاطِرَكَ حَتّى تَحْفَظَ بِالمَرَّةِ الواحِدَةِ حِفْظًا لا تَنْساهُ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَهُ في أوَّلِ السُّورَةِ بِالتَّسْبِيحِ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: واظِبْ عَلى ذَلِكَ ودُمْ عَلَيْهِ فَإنّا سَنُقْرِئُكَ القُرْآنَ الجامِعَ لِعُلُومِ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ ويَكُونُ فِيهِ ذِكْرُكَ وذِكْرُ قَوْمِكَ ونَجْمَعُهُ في قَلْبِكَ، ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى وهو العَمَلُ بِهِ.