Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:2-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى وفِيهِ مَسْألَتانِ:
* * *
المَسْألَةُ الأُولى: الغُثاءُ ما يَبُسَ مِنَ النَّبْتِ فَحَمَلَتْهُ الأوْدِيَةُ والمِياهُ وألْوَتْ بِهِ الرِّياحُ، وقالَ قُطْرُبٌ واحِدُ الغُثاءِ غُثاءَةٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الحَوَّةُ السَّوادُ، وقالَ بَعْضُهم: الأحْوى هو الَّذِي يَضْرِبُ إلى السَّوادِ إذا أصابَتْهُ رُطُوبَةٌ، وفي أحْوى قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نَعْتُ الغُثاءِ أيْ صارَ بَعْدَ الخُضْرَةِ يابِسًا فَتَغَيَّرَ إلى السَّوادِ، وسَبَبُ ذَلِكَ
صفحة ١٢٨
السَّوادِ أُمُورٌ. أحَدُها: أنَّ العُشْبَ إنَّما يَجِفُّ عِنْدَ اسْتِيلاءِ البَرْدِ عَلى الهَواءِ، ومِن شَأْنِ البُرُودَةِ أنَّها تُبَيِّضُ الرَّطِبَ وتُسَوِّدُ اليابِسَ.
وثانِيها: أنْ يَحْمِلَها السَّيْلُ فَيَلْصَقُ بِها أجْزاءٌ كَدِرَةٌ فَتَسْوَدُّ.
وثالِثُها: أنْ يَحْمِلَها الرِّيحُ فَتَلْصَقُ بِها الغُبارُ الكَثِيرُ فَتَسْوَدُّ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو اخْتِيارُ الفَرّاءِ وأبِي عُبَيْدَةَ، وهو أنْ يَكُونَ الأحْوى هو الأسْوَدُ لِشِدَّةِ خُضْرَتِهِ، كَما قِيلَ: ”مُدْهامَّتانِ“ أيْ سَوْداوانِ لِشِدَّةِ خُضْرَتِهِما، والتَّقْدِيرُ الَّذِي أخْرَجَ المَرْعى أحْوى فَجَعَلَهُ غُثاءً، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١] أيْ أُنْزِلَ قَيِّمًا ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا.