# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:2-6

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209883

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ: (فَهَدى) فالمُرادُ أنَّ كُلَّ مِزاجٍ فَإنَّهُ مُسْتَعِدٌّ لِقُوَّةٍ خاصَّةٍ وكُلَّ قُوَّةٍ فَإنَّها لا تَصْلُحُ إلّا لِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ، فالتَّسْوِيَةُ والتَّقْدِيرُ عِبارَةٌ عَنِ التَّصَرُّفِ في الأجْزاءِ الجُسْمانِيَّةِ وتَرْكِيبِها عَلى وجْهٍ خاصٍّ لِأجْلِهِ تَسْتَعِدُّ لِقَبُولِ تِلْكَ القُوى، وقَوْلُهُ: (فَهَدى) عِبارَةٌ عَنْ خَلْقِ تِلْكَ القُوى في تِلْكَ الأعْضاءِ بِحَيْثُ تَكُونُ كُلُّ قُوَّةٍ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ، ويَحْصُلُ مِن مَجْمُوعِها تَمامُ المَصْلَحَةِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ وُجُوهٌ، قالَ مُقاتِلٌ: هَدى الذَّكَرَ لِلْأُنْثى كَيْفَ يَأْتِيها، وقالَ آخَرُونَ: هَداهُ لِلْمَعِيشَةِ ورَعاهُ، وقالَ آخَرُونَ: هَدى الإنْسانَ لِسُبُلِ الخَيْرِ والشَّرِّ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ جَعَلَهُ حَسّاسًا دَرّاكًا مُتَمَكِّنًا مِنَ الإقْدامِ عَلى ما يَسُرُّهُ والإحْجامِ عَمّا يَسُوءُهُ كَما قالَ: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣] وقالَ: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس: ٨] وقالَ السُّدِّيُّ: قَدَّرَ مُدَّةَ الجَنِينِ في الرَّحِمِ ثُمَّ هَداهُ لِلْخُرُوجِ وقالَ الفَرّاءُ: قَدَّرَ فَهَدى وأضَلَّ، فاكْتَفى بِذِكْرِ إحْداهُما: كَقَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] وقالَ آخَرُونَ: الهِدايَةُ بِمَعْنى الدُّعاءِ إلى الإيمانِ كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي﴾ [الشورى: ٥٢] أيْ تَدْعُو، وقَدْ دُعِيَ الكُلُّ إلى الإيمانِ، وقالَ آخَرُونَ: هَدى أيْ دَلَّهم بِأفْعالِهِ عَلى تَوْحِيدِهِ وجَلالِ كِبْرِيائِهِ، ونُعُوتِ صَمَدِيَّتِهِ، وفَرْدانِيَّتِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ العاقِلَ يَرى في العالَمِ أفْعالًا مُحْكَمَةً مُتْقَنَةً مُنْتَسِقَةً مُنْتَظِمَةً، فَهي لا مَحالَةَ تَدُلُّ عَلى الصّانِعِ القَدِيمِ، وقالَ قَتادَةُ في قَوْلِهِ: (فَهَدى) إنَّ اللَّهَ تَعالى ما أكْرَهَ عَبْدًا عَلى مَعْصِيَةٍ، ولا عَلى ضَلالَةٍ، ولا رَضِيَها لَهُ ولا أمَرَهُ بِها، ولَكِنْ رَضِيَ لَكم بِالطّاعَةِ، وأمَرَكم بِها، ونَهاكم عَنِ المَعْصِيَةِ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ عَلى كَثْرَتِها لا تَخْرُجُ عَنْ قِسْمَيْنِ، فَمِنهم مَن حَمَلَ قَوْلَهُ: (فَهَدى) عَلى ما يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ كَقَوْلِهِ: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى ما يَرْجِعُ إلى مَصالِحِ الدُّنْيا، والأوَّلُ أقْوى، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ يَرْجِعُ إلى أحْوالِ الدُّنْيا، ويَدْخُلُ فِيهِ إكْمالُ العَقْلِ والقُوى، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: (فَهَدى) أيْ كَلَّفَهُ ودَلَّهُ عَلى الدِّينِ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ ما يَخْتَصُّ بِهِ النّاسُ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ ما يَخْتَصُّ بِهِ غَيْرُ النّاسِ مِنَ النَّعَمِ: فَقالَ: ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ أيْ هو القادِرُ عَلى إنْباتِ العُشْبِ لا الأصْنامُ الَّتِي عَبَدَتْها الكَفَرَةُ، والمَرْعى ما تُخْرِجُهُ الأرْضُ مِنَ النَّباتِ ومِنَ الثِّمارِ والزُّرُوعِ والحَشِيشِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَرْعى الكَلَأُ الأخْضَرُ، ثُمَّ قالَ: 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
