Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:2-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الجُمْهُورُ: ”قَدَّرَ“ مُشَدَّدَةً وقَرَأ الكِسائِيُّ عَلى التَّخْفِيفِ، أمّا قِراءَةُ التَّشْدِيدِ فالمَعْنى أنَّهُ قَدَّرَ كُلَّ شَيْءٍ بِمِقْدارٍ مَعْلُومٍ، وأمّا التَّخْفِيفُ فَقالَ القَفّالُ: مَعْناهُ مَلَكَ فَهَدى وتَأْوِيلُهُ: أنَّهُ خَلَقَ فَسَوّى، ومَلَكَ ما خَلَقَ، أيْ تَصَرَّفَ فِيهِ كَيْفَ شاءَ وأرادَ، وهَذا هو المِلْكُ فَهَداهُ لِمَنافِعِهِ ومَصالِحِهِ، ومِنهم مَن قالَ: هُما لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ، وعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ.
صفحة ١٢٧
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ قَوْلَهُ: (قَدَّرَ) يَتَناوَلُ المَخْلُوقاتِ في ذَواتِها وصِفاتِها كُلَّ واحِدٍ عَلى حَسَبِهِ فَقَدَّرَ السَّماواتِ والكَواكِبَ والعَناصِرَ والمَعادِنَ والنَّباتَ والحَيَوانَ والإنْسانَ بِمِقْدارٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الجُثَّةِ والعِظَمِ، وقَدَّرَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنها مِنَ البَقاءِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ومِنَ الصِّفاتِ والألْوانِ والطَّعُومِ والرَّوائِحِ والأُيُونِ والأوْضاعِ والحُسْنِ والقُبْحِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ والهِدايَةِ والضَّلالَةِ مِقْدارًا مَعْلُومًا عَلى ما قالَ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] وتَفْصِيلُ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِمّا لا يَفِي بِشَرْحِهِ المُجَلَّداتُ، بَلِ العالَمُ كُلُّهُ مِن أعْلى عِلِّيِّينَ إلى أسْفَلِ السّافِلِينَ، تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ. وتَفْصِيلُ هَذِهِ الجُمْلَةِ.