# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:2-6

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209881

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ فَسَوّى﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ النّاسَ خاصَّةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الحَيَوانَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، فَمَن حَمَلَهُ عَلى الإنْسانِ ذَكَرَ لِلتَّسْوِيَةِ وُجُوهًا.
أحَدُها: أنَّهُ جَعَلَ قامَتَهُ مُسْتَوِيَةً مُعْتَدِلَةً وخِلْقَتَهُ حَسَنَةً، عَلى ما قالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] وأثْنى عَلى نَفْسِهِ بِسَبَبِ خَلْقِهِ إيّاهُ، فَقالَ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] .
وثانِيها: أنَّ كُلَّ حَيَوانٍ فَإنَّهُ مُسْتَعِدٌّ لِنَوْعٍ واحِدٍ مِنَ الأعْمالِ فَقَطْ، وغَيْرُ مُسْتَعِدٍّ لِسائِرِ الأعْمالِ، أمّا الإنْسانُ فَإنَّهُ خُلِقَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ أفْعالِ الحَيَواناتِ بِواسِطَةِ آلاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فالتَّسْوِيَةُ إشارَةٌ إلى هَذا.
وثالِثُها: أنَّهُ هُيِّئَ لِلتَّكْلِيفِ والقِيامِ بِأداءِ العِباداتِ.
وأمّا مَن حَمَلَهُ عَلى جَمِيعِ الحَيَواناتِ، قالَ: المُرادُ أنَّهُ أعْطى كُلَّ حَيَوانٍ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ مِن أعْضاءٍ وآلاتٍ وحَواسٍّ، وقَدِ اسْتَقْصَيْنا القَوْلَ في هَذا البابِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن هَذا الكِتابِ، وأمّا مَن حَمَلَهُ عَلى جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ، قالَ: المُرادُ مِنَ التَّسْوِيَةِ هو أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، خَلَقَ ما أرادَ عَلى وفْقِ ما أرادَ مَوْصُوفًا بِوَصْفِ الإحْكامِ والإتْقانِ، مُبَرَّأً عَنِ الفَسْخِ والِاضْطِرابِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
