Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ، في ذاتِهِ وفي صِفاتِهِ وفي أفْعالِهِ، وفي أسْمائِهِ وفي أحْكامِهِ، أمّا في ذاتِهِ فَأنْ يَعْتَقِدَ أنَّها لَيْسَتْ مِنَ الجَواهِرِ والأعْراضِ، وأمّا في صِفاتِهِ، فَأنْ يَعْتَقِدَ أنَّها لَيْسَتْ مُحْدَثَةً ولا مُتَناهِيَةً ولا ناقِصَةً، وأمّا في أفْعالِهِ فَأنْ يَعْتَقِدَ أنَّهُ مالِكٌ مُطْلَقٌ، فَلا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هو أنْ يَعْتَقِدَ أنَّ كُلَّ ما فَعَلَهُ فَهو صَوابٌ حَسَنٌ، وأنَّهُ لا يَفْعَلُ القَبِيحَ ولا يَرْضى بِهِ، وأمّا في أسْمائِهِ فَأنْ لا يُذْكَرَ سُبْحانَهُ إلّا بِالأسْماءِ الَّتِي ورَدَ التَّوْقِيفُ بِها، هَذا عِنْدَنا وأمّا عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ فَهو أنْ لا يُذْكَرَ إلّا بِالأسْماءِ الَّتِي لا تُوهِمُ نَقْصًا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ سَواءً ورَدَ الإذْنُ بِها أوْ لَمْ يَرِدْ، وأمّا في أحْكامِهِ فَهو أنْ يَعْلَمَ أنَّهُ ما كَلَّفَنا لِنَفْعٍ يَعُودُ إلَيْهِ. بَلْ إمّا لِمَحْضِ المالِكِيَّةِ عَلى ما هو قَوْلُنا، أوْ لِرِعايَةِ مَصالِحِ العِبادِ عَلى ما [ هو ] قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ.
* * *