Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 87:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٢٣
[ سُورَةُ الأعْلى ]
تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةً
﷽
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾
﷽
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾ اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ: ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ الأمْرُ بِتَنْزِيهِ اسْمِ اللَّهِ وتَقْدِيسِهِ.
والثّانِي: أنَّ الِاسْمَ صِلَةٌ والمُرادُ الأمْرُ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى.
أمّا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَفي اللَّفْظِ احْتِمالاتٌ.
أحَدُها: أنَّ المُرادَ نَزِّهِ اسْمَ رَبِّكَ عَنْ أنْ تُسَمِّيَ بِهِ غَيْرَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَهْيًا عَلى أنْ يُدْعى غَيْرُهُ بِاسْمِهِ، كَما كانَ المُشْرِكُونَ يُسَمُّونَ الصَّنَمَ بِاللّاتِ، ومُسَيْلِمَةَ بِرَحْمانِ اليَمامَةِ.
وثانِيها: أنْ لا يُفَسَّرُ أسْماؤُهُ بِما لا يَصِحُّ ثُبُوتُهُ في حَقِّهِ سُبْحانَهُ نَحْوَ أنْ يُفَسَّرَ الأعْلى بِالعُلُوِّ في المَكانِ والِاسْتِواءُ بِالِاسْتِقْرارِ بَلْ يُفَسَّرُ العُلُوُّ بِالقَهْرِ والِاقْتِدارِ والِاسْتِواءُ بِالِاسْتِيلاءِ.
وثالِثُها: أنْ يُصانَ عَنِ الِابْتِذالِ والذِّكْرِ لا عَلى وجْهِ الخُشُوعِ والتَّعْظِيمِ، ويَدْخُلُ فِيهِ أنْ يَذْكُرَ تِلْكَ الأسْماءَ عِنْدَ الغَفْلَةِ وعَدَمِ الوُقُوفِ عَلى مَعانِيها وحَقائِقِها.