Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 86:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ القَفّالُ مَعْنى الِاخْتِبارِ هاهُنا أنَّ أعْمالَ الإنْسانِ يَوْمَ القِيامَةِ تُعْرَضُ عَلَيْهِ ويَنْظُرُ أيْضًا في الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَتِ المَلائِكَةُ فِيها تَفاصِيلَ أعْمالِهِمْ لِيَعْلَمَ أنَّ المَذْكُورَ هَلْ هو مُطابِقٌ لِلْمَكْتُوبِ، ولَمّا كانَتِ المُحاسَبَةُ يَوْمَ القِيامَةِ واقِعَةً عَلى هَذا الوَجْهِ جازَ أنْ يُسَمّى هَذا المَعْنى ابْتِلاءً، وهَذِهِ التَّسْمِيَةُ غَيْرُ بَعِيدَةٍ لِعِبادِهِ لِأنَّها ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ، وإنْ كانَ عالِمًا بِتَفاصِيلِ ما عَمِلُوهُ وما لَمْ يَعْمَلُوهُ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأفْعالَ إنَّما يَسْتَحِقُّ عَلَيْها الثَّوابَ والعِقابَ لِوُجُوهِها، فَرُبَّ فِعْلٍ يَكُونُ ظاهِرُهُ حَسَنًا
صفحة ١٢٠
وباطِنُهُ قَبِيحًا، ورُبَّما كانَ بِالعَكْسِ. فاخْتِبارُها ما يُعْتَبَرُ بَيْنَ تِلْكَ الوُجُوهِ المُتَعارِضَةِ مِنَ المُعارَضَةِ والتَّرْجِيحِ، حَتّى يَظْهَرَ أنَّ الوَجْهَ الرّاجِحَ ما هو، والمَرْجُوحَ ما هو.