Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 86:5-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: وهو أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِهَذا البابِ، كَما أنَّهُ يَدُلُّ قَطْعًا عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ الحَكِيمِ، فَكَذَلِكَ يَدُلُّ قَطْعًا عَلى صِحَّةِ البَعْثِ والحَشْرِ والنَّشْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ حُدُوثَ الإنْسانِ إنَّما كانَ بِسَبَبِ اجْتِماعِ أجْزاءٍ كانَتْ مُتَفَرِّقَةً في بَدَنِ الوالِدَيْنِ، بَلْ
صفحة ١١٩
فِي جَمِيعِ العالَمِ، فَلَمّا قَدَرَ الصّانِعُ عَلى جَمْعِ تِلْكَ الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ حَتّى خَلَقَ مِنها إنْسانًا سَوِيًّا، وجَبَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وتَفَرُّقِ أجْزائِهِ لا بُدَّ وأنْ يَقْدِرَ الصّانِعُ عَلى جَمْعِ تِلْكَ الأجْزاءِ وجَعْلِها خَلْقًا سَوِيًّا كَما كانَ أوَّلًا، ولِهَذا السِّرِّ لَمّا بَيَّنَ تَعالى دَلالَتَهُ عَلى المَبْدَأِ، فَرَّعَ عَلَيْهِ أيْضًا دَلالَتَهُ عَلى صِحَّةِ المَعادِ.