Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 86:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ يَطْلُعُ مِنَ المَشْرِقِ نافِذًا في الهَواءِ كالشَّيْءِ الَّذِي يَثْقُبُ الشَّيْءَ.
وثالِثُها: أنَّهُ الَّذِي يُرى بِهِ الشَّيْطانُ فَيَثْقُبُهُ أيْ يَنْفُذُ فِيهِ ويَحْرِقُهُ.
ورابِعُها: قالَ الفَرّاءُ: ”النَّجْمُ الثّاقِبُ“ هو النَّجْمُ المُرْتَفِعُ عَلى النُّجُومِ، والعَرَبُ تَقُولُ لِلطّائِرِ إذا لَحِقَ بِبَطْنِ السَّماءِ ارْتِفاعًا: قَدْ ثَقَبَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما وُصِفَ النَّجْمُ بِكَوْنِهِ طارِقًا، لِأنَّهُ يَبْدُو بِاللَّيْلِ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ ذَلِكَ يُسَمّى طارِقًا، أوْ لِأنَّهُ يَطْرُقُ الجِنِّيَّ، أيْ يَصُكُّهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ بَعْضُهم: أُشِيرَ بِهِ إلى جَماعَةِ النَّحْوِ فَقِيلَ
صفحة ١١٦
الطّارِقُ، كَما قِيلَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ نَجْمٌ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّهُ الثُّرَيّا، وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ زُحَلُ، لِأنَّهُ يَثْقُبُ بِنُورِهِ سَمْكَ سَبْعِ سَماواتٍ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ الشُّهُبُ الَّتِي يُرْجَمُ بِها الشَّياطِينُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: رُوِيَ «أنَّ أبا طالِبٍ أتى النَّبِيَّ ﷺ، فَأتْحَفَهُ بِخُبْزٍ ولَبَنٍ، فَبَيْنَما هو جالِسٌ يَأْكُلُ إذِ انْحَطَّ نَجْمٌ فامْتَلَأ ماءً ثُمَّ نارًا، فَفَزِعَ أبُو طالِبٍ، وقالَ: أيُّ شَيْءٍ هَذا ؟ فَقالَ: هَذا نَجْمٌ رُمِيَ بِهِ، وهو آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ، فَعَجِبَ أبُو طالِبٍ، ونَزَلَتِ السُّورَةُ» .