Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 85:17-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ: ”قُرْآنُ مَجِيدٍ“ بِالإضافَةِ، أيْ قُرْآنُ رَبٍّ مَجِيدٍ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ في لَوْحٍ واللَّوْحُ الهَواءُ يَعْنِي اللَّوْحَ فَوْقَ السَّماءِ السّابِعَةِ الَّذِي فِيهِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وقُرِئَ مَحْفُوظٌ بِالرَّفْعِ صِفَةً لِلْقُرْآنِ كَما قُلْنا: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ هاهُنا: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٨] فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الكِتابُ المَكْنُونُ واللَّوْحُ المَحْفُوظُ واحِدًا ثُمَّ كَوْنُهُ مَحْفُوظًا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كَوْنَهُ مَحْفُوظًا عَنْ أنْ يَمَسَّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كَوْنَهُ مَحْفُوظًا مِنَ اطِّلاعِ الخَلْقِ عَلَيْهِ سِوى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنْ لا يَجْرِيَ عَلَيْهِ تَغْيِيرٌ وتَبْدِيلٌ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ إنِّ اللَّوْحَ شَيْءٌ يَلُوحُ لِلْمَلائِكَةِ فَيَقْرَءُونَهُ ولَمّا كانَتِ الأخْبارُ والآثارُ وارِدَةً بِذَلِكَ وجَبَ التَّصْدِيقُ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.