# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 85:17-22

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209843

## Texte arabe

أحَدُها: أنَّ المُرادَ وصْفُ اقْتِدارِهِ عَلَيْهِمْ وأنَّهم في قَبْضَتِهِ وحَوْزَتِهِ، كالمُحاطِ إذا أُحِيطَ بِهِ مِن ورائِهِ فَسُدَّ عَلَيْهِ مَسْلَكُهُ، فَلا يَجِدُ مَهْرَبًا يَقُولُ تَعالى: فَهو كَذا في قَبْضَتِي وأنا قادِرٌ عَلى إهْلاكِهِمْ ومُعاجَلَتِهِمْ بِالعَذابِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ إيّاكَ فَلا تَجْزَعْ مِن تَكْذِيبِهِمْ إيّاكَ، فَلَيْسُوا يَفُوتُونَنِي إذا أرَدْتُ الِانْتِقامَ مِنهم.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الإحاطَةِ قُرْبَ هَلاكِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ [الفتح: ٢١] وقَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] وقَوْلِهِ: ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] فَهَذا كُلُّهُ عِبارَةٌ عَنْ مُشارَفَةِ الهَلاكِ، يَقُولُ: فَهَؤُلاءِ في تَكْذِيبِكَ قَدْ شارَفُوا الهَلاكَ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ واللَّهُ مُحِيطٌ بِأعْمالِهِمْ، أيْ عالِمٌ بِها، فَهو مُرْصِدٌ بِعِقابِهِمْ عَلَيْها، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى سَلّى رَسُولَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ ثالِثٍ، وهو قَوْلُهُ: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: تَعَلُّقُ هَذا بِما قَبْلَهُ، هو أنَّ هَذا القُرْآنَ مَجِيدٌ مَصُونٌ عَنِ التَّغَيُّرِ والتَّبَدُّلِ، فَلَمّا حَكَمَ فِيهِ بِسَعادَةِ قَوْمٍ وشَقاوَةِ قَوْمٍ، وبِتَأذِّي قَوْمٍ مِن قَوْمٍ، امْتَنَعَ تَغَيُّرُهُ وتَبَدُّلُهُ، فَوَجَبَ الرِّضا بِهِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أعْظَمِ مُوجِباتِ التَّسْلِيَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
