# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 85:4-7

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209829

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ فاعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿شُهُودٌ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ حُضُورًا، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الشُّهُودَ الَّذِينَ تَثْبُتُ الدَّعْوى بِشَهادَتِهِمْ، أمّا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، فالمَعْنى إنَّ أُولَئِكَ الجَبابِرَةَ القاتِلِينَ كانُوا حاضِرِينَ عِنْدَ ذَلِكَ العَمَلِ يُشاهِدُونَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الغَرَضُ مِن ذِكْرِ ذَلِكَ أحَدَ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ: إمّا وصْفُهم بِقَسْوَةِ القَلْبِ إذْ كانُوا عِنْدَ التَّعْذِيبِ بِالنّارِ حاضِرِينَ مُشاهِدِينَ لَهُ، وإمّا وصْفُهم بِالجِدِّ في تَقْرِيرِ كُفْرِهِمْ وباطِلِهِمْ حَيْثُ حَضَرُوا في تِلْكَ المَواطِنِ المُنَفِّرَةِ والأفْعالِ المُوحِشَةِ، وأمّا وصْفُ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ المَقْتُولِينَ بِالجِدِّ دِينُهم والإصْرارِ عَلى حَقِّهِمْ، فَإنَّ الكُفّارَ إنَّما حَضَرُوا في ذَلِكَ المَوْضِعِ طَمَعًا في أنَّ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ إذا نَظَرُوا إلَيْهِمْ هابُوا حُضُورَهم واحْتَشَمُوا مِن مُخالَفَتِهِمْ، ثُمَّ إنَّ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِمْ وبَقُوا مُصِرِّينَ عَلى دِينِهِمُ الحَقِّ، فَإنْ قُلْتَ المُرادُ مِنَ الشُّهُودِ إنْ كانَ هَذا المَعْنى، فَكانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ: وهم لِما يَفْعَلُونَ شُهُودٌ ولا يُقالُ: وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ شُهُودٌ ؟ قُلْنا: إنَّما ذَكَرَ لَفْظَةَ عَلى بِمَعْنى أنَّهم عَلى قُبْحِ فِعْلِهِمْ بِهَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ، وهو إحْراقُهم بِالنّارِ كانُوا حاضِرِينَ مُشاهِدِينَ لِتِلْكَ الأفْعالِ القَبِيحَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
