Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 85:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنْ يَكُونَ المَشْهُودُ يَوْمَ النَّحْرِ وذَلِكَ لِأنَّهُ أعْظَمُ المَشاهِدِ في الدُّنْيا فَإنَّهُ يَجْتَمِعُ أهْلُ الشَّرْقِ والغَرْبِ في ذَلِكَ اليَوْمِ بِمِنًى والمُزْدَلِفَةِ وهو عِيدُ المُسْلِمِينَ، ويَكُونُ الغَرَضُ مِنَ القَسَمِ بِهِ تَعْظِيمَ أمْرِ الحَجِّ.
وخامِسُها: حَمْلُ الآيَةِ عَلى يَوْمِ الجُمُعَةِ ويَوْمِ عَرَفَةَ ويَوْمِ النَّحْرِ جَمِيعًا لِأنَّها أيّامٌ عِظامٌ فَأقْسَمَ اللَّهُ بِها كَما أقْسَمَ بِاللَّيالِي العَشْرِ والشَّفْعِ والوَتْرِ، ولَعَلَّ الآيَةَ عامَّةٌ لِكُلِّ يَوْمٍ عَظِيمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا ولِكُلِّ مَقامٍ جَلِيلٍ مِن مَقاماتِها ولِيَوْمِ القِيامَةِ أيْضًا لِأنَّهُ يَوْمٌ عَظِيمٌ كَما قالَ: ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٥ - ٦] وقالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٧] ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ خُرُوجُ اللَّفْظِ في الشّاهِدِ والمَشْهُودِ عَلى النَّكِرَةِ، فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلى مَعْنى أنَّ القَصْدَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ إلى يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَيَكُونَ مُعَرَّفًا.
أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو أنْ يُحْمَلَ الشّاهِدُ عَلى مَن تَثْبُتُ الدَّعْوى بِقَوْلِهِ، فَقَدْ ذَكَرُوا عَلى هَذا التَّقْدِيرِ وُجُوهًا كَثِيرَةً.