Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 85:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما رَوى أبُو الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ» “ .
والثّانِي: ما رَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّهُ ﷺ قالَ: ”«تَحْضُرُ المَلائِكَةُ أبْوابَ المَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ النّاسَ فَإذا خَرَجَ الإمامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ» “ وهَذِهِ الخاصِّيَّةُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ إلّا في هَذا اليَوْمِ فَيَجُوزُ أنْ يُسَمّى مَشْهُودًا لِهَذا المَعْنى، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] ورُوِيَ: ”«أنَّ مَلائِكَةَ اللَّيْلِ والنَّهارِ يَحْضُرُونَ وقْتَ صَلاةِ الفَجْرِ فَسُمِّيَتْ هَذِهِ الصَّلاةُ مَشْهُودَةً لِشَهادَةِ المَلائِكَةِ» “ فَكَذا يَوْمُ الجُمُعَةِ.
وثالِثُها: أنْ يُفَسَّرَ المَشْهُودُ بِيَوْمِ عَرَفَةَ والشّاهِدُ مَن يَحْضُرُهُ مِنَ الحاجِّ وحَسُنَ القَسَمُ بِهِ تَعْظِيمًا لِأمْرِ الحَجِّ. رُوِيَ أنَّ «اللَّهَ تَعالى يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ: ”انْظُرُوا إلى عِبادِي شُعْثًا غُبْرًا أتَوْنِي مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهم وأنَّ إبْلِيسَ يَصْرُخُ ويَضَعُ التُّرابَ عَلى رَأْسِهِ لِما يَرى مِن ذَلِكَ» “ والدَّلِيلُ عَلى أنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ مُسَمًّى بِأنَّهُ مَشْهُودٌ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ ﴿لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] .