# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 85:1-3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209812

## Texte arabe

والثّانِي: الشّاهِدُ الَّذِي هو بِمَعْنى الحاضِرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣] ويُقالُ: فُلانٌ شاهِدٌ وفُلانٌ غائِبٌ، وحَمْلُ الآيَةِ عَلى هَذا الِاحْتِمالِ الثّانِي أوْلى، إذْ لَوْ كانَ المُرادُ هو الأوَّلَ لَما خَلا لَفْظُ المَشْهُودِ عَنْ حَرْفِ الصِّلَةِ، فَيُقالُ: مَشْهُودٌ عَلَيْهِ، أوْ مَشْهُودٌ لَهُ. هَذا هو الظّاهِرُ، وقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَشْهُودُ مَعْناهُ المَشْهُودُ عَلَيْهِ فَحُذِفَتِ الصِّلَةُ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] أيْ مَسْئُولًا عَنْهُ، إذا عَرَفْتَ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ فَنَقُولُ: إنْ حَمَلْنا الشُّهُودَ عَلى الحُضُورِ احْتَمَلَتِ الآيَةُ وُجُوهًا مِنَ التَّأْوِيلِ.
أحَدُها: أنَّ المَشْهُودَ هو يَوْمُ القِيامَةِ، والشّاهِدَ هو الجَمْعُ الَّذِي يَحْضُرُونَ فِيهِ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ
صفحة ١٠٥
والضَّحّاكِ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا الِاحْتِمالِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لا حُضُورَ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ الحُضُورِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَجْمَعُ فِيهِ خَلْقَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ والجِنِّ والإنْسِ، وصَرْفُ اللَّفْظِ إلى المُسَمّى الأكْمَلِ أوْلى.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ اليَوْمَ المَوْعُودَ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ: ”﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾“ وهَذا يُناسِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالشّاهِدِ مَن يَحْضُرُ في ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الخَلائِقِ، وبِالمَشْهُودِ ما في ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ العَجائِبِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
