Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 85:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّها هي البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ وهي مَشْهُورَةٌ وإنَّما حَسُنَ القَسَمُ بِها لِما فِيها مِن عَجِيبِ الحِكْمَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ سَيْرَ الشَّمْسِ فِيها ولا شَكَّ أنَّ مَصالِحَ العالَمِ السُّفْلِيِّ مُرْتَبِطَةٌ بِسَيْرِ الشَّمْسِ فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلى أنَّ لَها صانِعًا حَكِيمًا، قالَ الجُبّائِيُّ: وهَذِهِ اليَمِينُ واقِعَةٌ عَلى السَّماءِ الدُّنْيا لِأنَّ البُرُوجَ فِيها، واعْلَمْ أنَّ هَذا خَطَأٌ وتَحْقِيقُهُ ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ .
وثانِيها: أنَّ البُرُوجَ هي مَنازِلُ القَمَرِ، وإنَّما حَسُنَ القَسَمُ بِها لِما في سَيْرِ القَمَرِ وحَرَكَتِهِ مِنَ الآثارِ العَجِيبَةِ.
وثالِثُها: أنَّ البُرُوجَ هي عِظامُ الكَواكِبِ سُمِّيَتْ بُرُوجًا لِظُهُورِها.
وأمّا اليَوْمُ المَوْعُودُ فَهو يَوْمُ القِيامَةِ، رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ القَفّالُ: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ لِانْشِقاقِ السَّماءِ وفَنائِها وبُطْلانِ بُرُوجِها.
وأمّا الشّاهِدُ والمَشْهُودُ، فَقَدِ اضْطَرَبَتْ أقاوِيلُ المُفَسِّرِينَ فِيهِ، والقَفّالُ أحْسَنُ النّاسِ كَلامًا فِيهِ، قالَ: إنَّ الشّاهِدَ يَقَعُ عَلى شَيْئَيْنِ:
أحَدُهُما: الشّاهِدُ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ الدَّعاوى والحُقُوقُ.