Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 84:15-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَرْكِيبُ لَفْظِ الشَّفَقِ في أصْلِ اللُّغَةِ لِرِقَّةِ الشَّيْءِ، ومِنهُ يُقالُ: ثَوْبٌ شَفَقٌ كَأنَّهُ لا تَماسُكَ لِرِقَّتِهِ، ويُقالُ لِلرَّدِيءِ مِنَ الأشْياءِ شَفَقٌ، وأشْفَقَ عَلَيْهِ إذا رَقَّ قَلْبُهُ عَلَيْهِ والشَّفَقَةُ رِقَّةُ القَلْبِ ثُمَّ اتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّهُ اسْمٌ لِلْأثَرِ الباقِي مِنَ الشَّمْسِ في الأُفُقِ بَعْدَ غُرُوبِها إلّا ما يُحْكى عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: الشَّفَقُ هو النَّهارُ، ولَعَلَّهُ إنَّما ذَهَبَ إلى هَذا لِأنَّهُ تَعالى عَطَفَ عَلَيْهِ اللَّيْلَ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ المَذْكُورُ أوَّلًا هو النَّهارَ فالقَسَمُ عَلى هَذا الوَجْهِ واقِعٌ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ اللَّذَيْنِ أحَدُهُما مَعاشٌ والثّانِي سَكَنٌ وبِهِما قِوامُ أُمُورِ العالَمِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَذَهَبَ عامَّةُ العُلَماءِ إلى أنَّهُ هو الحُمْرَةُ وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ، ومِن أهْلِ اللُّغَةِ قَوْلُ اللَّيْثِ والفَرّاءِ والزَّجّاجِ.
قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وهو قَوْلُ عامَّةِ العُلَماءِ إلّا ما يُرْوى عَنْ أبِي حَنِيفَةَ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُ أنَّهُ البَياضُ ورَوى أسَدُ بْنُ عَمْرٍو أنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ. واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: قالَ الفَرّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ: عَلَيْهِ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ كَأنَّهُ الشَّفَقُ وكانَ أحْمَرَ، قالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الشَّفَقَ هو الحُمْرَةُ.