Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 84:15-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: (بَلى) أيْ لَيُبْعَثُنَّ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي يَكُونُ المَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى يُبَدِّلُ سُرُورَهُ بِغَمٍّ لا يَنْقَطِعُ وتَنَعُّمَهُ بِبَلاءٍ لا يَنْتَهِي ولا يَزُولُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ فَقالَ الكَلْبِيُّ: كانَ بَصِيرًا بِهِ مِن يَوْمِ خَلَقَهُ إلى أنْ بَعَثَهُ، وقالَ عَطاءٌ: بَصِيرًا بِما سَبَقَ عَلَيْهِ في أُمِّ الكِتابِ مِنَ الشَّقاءِ، وقالَ مُقاتِلٌ: بَصِيرًا مَتى بَعَثَهُ، وقالَ الزَّجّاجُ: كانَ عالِمًا بِأنَّ مَرْجِعَهُ إلَيْهِ. ولا فائِدَةَ في هَذِهِ الأقْوالِ، إنَّما الفائِدَةُ في وجْهَيْنِ ذَكَرَهُما القَفّالُ.
الأوَّلُ: أنَّ رَبَّهُ كانَ عالِمًا بِأنَّهُ سَيَجْزِيهِ.
والثّانِي: أنَّ رَبَّهُ كانَ عالِمًا بِما يَعْمَلُهُ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي فَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ في حِكْمَتِهِ أنْ يُهْمِلَهُ فَلا يُعاقِبَهُ عَلى سُوءِ أعْمالِهِ، وهَذا زَجْرٌ لِكُلِّ المُكَلَّفِينَ عَنْ جَمِيعِ المَعاصِي.
صفحة ٩٩
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ ﴿فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ فِيهِ مَسائِلُ: