Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 84:12-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا أيْ مُنَعَّمًا مُسْتَرِيحًا مِنَ التَّعَبِ بِأداءِ العِباداتِ واحْتِمالِ مَشَقَّةِ الفَرائِضِ مِنَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ والجِهادِ مُقَدَّمًا عَلى المَعاصِي آمِنًا مِنَ الحِسابِ والثَّوابِ والعِقابِ لا يَخافُ اللَّهَ ولا يَرْجُوهُ فَأبْدَلَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ السُّرُورِ الفانِي غَمًّا باقِيًا لا يَنْقَطِعُ، وكانَ المُؤْمِنُ الَّذِي أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ مُتَّقِيًا مِنَ المَعاصِي غَيْرَ آمِنٍ مِنَ العَذابِ ولَمْ يَكُنْ في دُنْياهُ مَسْرُورًا في أهْلِهِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ مَسْرُورًا فَأبْدَلَهُ اللَّهُ تَعالى بِالغَمِّ الفانِي سُرُورًا دائِمًا لا يَنْفَذُ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣١] أيْ مُتَنَعِّمِينَ في الدُّنْيا مُعْجَبِينَ بِما هو عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ فَكَذَلِكَ هاهُنا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ والتَّكْذِيبِ بِالبَعْثِ يَضْحَكُ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ وصَدَّقَ بِالحِسابِ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ» “ .