Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 84:7-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ .
فالمَعْنى فَأمّا مَن أُعْطِيَ كِتابَ أعْمالِهِ بِيَمِينِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ وسَوْفَ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ وهو كَقَوْلِ القائِلِ: اتَّبِعْنِي فَسَوْفَ نَجِدُ خَيْرًا، فَإنَّهُ لا يُرِيدُ بِهِ الشَّكَّ، وإنَّما يُرِيدُ تَرْقِيقَ الكَلامِ. والحِسابُ اليَسِيرُ هو أنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ أعْمالُهُ، ويَعْرِفَ أنَّ الطّاعَةَ مِنها هَذِهِ، والمَعْصِيَةَ هَذِهِ، ثُمَّ يُثابُ عَلى الطّاعَةِ ويُتَجاوَزُ عَنِ المَعْصِيَةِ فَهَذا هو الحِسابُ اليَسِيرُ لِأنَّهُ لا شِدَّةَ عَلى صاحِبِهِ ولا مُناقَشَةَ، ولا يُقالُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذا ولا يُطالَبُ بِالعُذْرِ فِيهِ ولا بِالحُجَّةِ عَلَيْهِ.
فَإنَّهُ مَتى طُولِبَ بِذَلِكَ لَمْ يَجِدْ عُذْرًا ولا حُجَّةً فَيُفْتَضَحُ، ثُمَّ إنَّهُ عِنْدَ هَذا الحِسابِ اليَسِيرِ يَرْجِعُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا فائِزًا بِالثَّوابِ آمِنًا مِنَ العَذابِ، والمُرادُ مِن أهْلِهِ أهْلُ الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ أوْ مِن زَوْجاتِهِ وذُرِّيّاتِهِ إذا كانُوا مُؤْمِنِينَ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ أعَدَّ لَهُ ولِأهْلِهِ في الجَنَّةِ
صفحة ٩٧