Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 83:29-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ الكُفّارَ كانُوا يَضْحَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا بِسَبَبِ ما هم فِيهِ مِنَ الضُّرِّ والبُؤْسِ، وفي الآخِرَةِ يَضْحَكُ المُؤْمِنُونَ عَلى الكافِرِينَ بِسَبَبِ ما هم فِيهِ مِن أنْواعِ العَذابِ والبَلاءِ، ولِأنَّهم عَلِمُوا أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا عَلى غَيْرِ شَيْءٍ، وأنَّهم قَدْ باعُوا باقِيًا بِفانٍ ويَرَوْنَ أنْفُسَهم قَدْ فازُوا بِالنَّعِيمِ المُقِيمِ ونالُوا بِالتَّعَبِ اليَسِيرِ راحَةَ الأبَدِ، ودَخَلُوا الجَنَّةَ فَأُجْلِسُوا عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ كَيْفَ يُعَذَّبُونَ في النّارِ وكَيْفَ يَصْطَرِخُونَ فِيها ويَدْعُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ ويَلْعَنُ بَعْضُهم بَعْضًا.
الثّانِي: قالَ أبُو صالِحٍ: يُقالُ لِأهْلِ النّارِ وهم فِيها اخْرُجُوا وتُفْتَحُ لَهم أبْوابُها، فَإذا رَأوْها قَدْ فُتِحَتْ أقْبَلُوا إلَيْها يُرِيدُونَ الخُرُوجَ، والمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ عَلى الأرائِكِ، فَإذا انْتَهَوْا إلى أبْوابِها غُلِّقَتْ دُونَهم، فَذاكَ هو سَبَبُ الضَّحِكِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ حالٌ مِن يَضْحَكُونَ أيْ يَضْحَكُونَ مِنهم ناظِرِينَ إلَيْهِمْ وإلى ما هم فِيهِ مِنَ الهَوانِ والصَّغارِ بَعْدَ العِزَّةِ والكِبْرِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ثُوِّبَ بِمَعْنى أُثِيبَ أيِ اللَّهُ المُثِيبُ، قالَ أوْسٌ:
سَأجْزِيكِ أوْ يَجْزِيكِ عَنِّي مُثَوِّبٌ وحَسْبُكِ أنْ يُثْنى عَلَيْكِ وتُحْمَدِي