Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 83:22-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: تَسْنِيمٌ عَلَمٌ لَعَيْنٍ بِعَيْنِها في الجَنَّةِ سُمِّيَتْ بِالتَّسْنِيمِ الَّذِي هو مَصْدَرُ سَنَّمَهُ إذا رَفَعَهُ، إمّا لِأنَّها أرْفَعُ شَرابٍ في الجَنَّةِ، وإمّا لِأنَّها تَأْتِيهِمْ مِن فَوْقُ، عَلى ما رُوِيَ أنَّها تَجْرِي في الهَواءِ مُسَنَّمَةً فَتَنْصَبُّ في أوانِيهِمْ، وإمّا لِأنَّها لِأجْلِ كَثْرَةِ مَلْئِها وسُرْعَتِهِ تَعْلُو عَلى كُلِّ شَيْءٍ تَمُرُّ بِهِ وهو تَسْنِيمُهُ، أوْ لِأنَّهُ عِنْدَ الجَرْيِ يُرى فِيهِ ارْتِفاعٌ وانْخِفاضٌ، فَهو التَّسْنِيمُ أيْضًا، وذَلِكَ لِأنَّ أصْلَ هَذِهِ الكَلِمَةِ لِلْعُلُوِّ والِارْتِفاعِ، ومِنهُ سَنامُ البَعِيرِ وتَسَنَّمْتُ الحائِطَ إذا عَلَوْتُهُ، وأمّا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ: فَرَوى مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ تَسْنِيمَ، فَقالَ هَذا مِمّا يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ويَقْرُبُ مِنهُ ما قالَ الحَسَنُ: وهو أنَّهُ أمْرٌ أخْفاهُ اللَّهُ تَعالى لِأهْلِ الجَنَّةِ قالَ الواحِدِيُّ: وعَلى هَذا لا يُعْرَفُ لَهُ اشْتِقاقٌ وهو اسْمٌ مَعْرِفَةٌ، وعَنْ عِكْرِمَةَ: ”﴿مِن تَسْنِيمٍ﴾“ مِن تَشْرِيفٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنَّ تَسْنِيمَ عَيْنٌ يَشْرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أشْرَفُ شَرابِ أهْلِ الجَنَّةِ هو تَسْنِيمُ، لِأنَّهُ يَشْرَبُهُ المُقَرَّبُونَ صِرْفًا، ويُمْزَجُ لِأصْحابِ اليَمِينِ.