Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 83:7-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِيهِ تَقْرِيرٌ آخَرُ وهو أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذا الحِجابَ في مَعْرِضِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ لِلْكُفّارِ، وما يَكُونُ وعِيدًا وتَهْدِيدًا لِلْكُفّارِ لا يَجُوزُ حُصُولُهُ في حَقِّ المُؤْمِنِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَحْصُلَ هَذا الحِجابُ في حَقِّ المُؤْمِنِ أجابَتِ المُعْتَزِلَةُ عَنْ هَذا مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: قالَ الجُبّائِيُّ: المُرادُ أنَّهم عَنْ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ أيْ مَمْنُوعُونَ، كَما يُقالُ في الفَرائِضِ: الإخْوَةُ يَحْجُبُونَ الأُمَّ عَلى الثُّلُثِ، ومِن ذَلِكَ يُقالُ: لِمَن يَمْنَعُ عَنِ الدُّخُولِ هو حاجِبٌ، لِأنَّهُ يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِهِ.
وثانِيها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: ﴿لَمَحْجُوبُونَ﴾ أيْ غَيْرُ مُقَرَّبِينَ، والحِجابُ الرَّدُّ وهو ضِدُّ القَبُولِ، والمَعْنى هَؤُلاءِ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ غَيْرُ مَقْبُولِينَ عِنْدَ اللَّهِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾ [آل عمران: - ٧٧] .
وثالِثُها: قالَ القاضِي: الحِجابُ لَيْسَ عِبارَةً عَنْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ، فَإنَّهُ قَدْ يُقالُ: حُجِبَ فُلانٌ عَنِ الأمِيرِ، وإنْ كانَ قَدْ رَآهُ مِنَ البُعْدِ، وإذا لَمْ يَكُنِ الحِجابُ عِبارَةً عَنْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ سَقَطَ الِاسْتِدْلالُ، بَلْ يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلى صَيْرُورَتِهِ مَمْنُوعًا عَنْ وُجْدانِ رَحْمَتِهِ تَعالى.