# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 83:7-17

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209755

## Texte arabe

واحِدٍ مِنَ الأعْمالِ السّالِفَةِ الَّتِي أوْرَثَ مَجْمُوعُها حُصُولَ تِلْكَ المَلَكَةِ أثَرٌ في حُصُولِها، فَذَلِكَ هو المُرادُ مِن قَوْلِهِمْ: كُلَّما أذْنَبَ الإنْسانُ حَصَلَتْ في قَلْبِهِ نَكْتَةٌ سَوْداءُ حَتى يَسْوَدَّ القَلْبُ، ولَمّا كانَتْ مَراتِبُ المَلَكاتِ في الشِّدَّةِ والضَّعْفِ مُخْتَلِفَةً، لا جَرَمَ كانَتْ مَراتِبُ هَذا السَّوادِ والظُّلْمَةِ مُخْتَلِفَةً، فَبَعْضُها يَكُونُ رَيْنًا وبَعْضُها طَبْعًا وبَعْضُها إقْفالًا، قالَ القاضِي لَيْسَ المُرادُ مِنَ الرَّيْنِ أنَّ قَلْبَهم قَدْ تَغَيَّرَ وحَصَلَ فِيهِ مَنعٌ، بَلِ المُرادُ أنَّهم صارُوا لِإيقاعِ الذَّنْبِ حالًا بَعْدَ حالٍ مُتَجَرِّئِينَ عَلَيْهِ وقَوِيَتْ دَواعِيهِمْ إلى تَرْكِ التَّوْبَةِ وتَرْكِ الإقْلاعِ، فاسْتَمَرُّوا وصَعُبَ الأمْرُ عَلَيْهِمْ، ولِذَلِكَ بَيَّنَ أنَّ عِلَّةَ الرَّيْنِ كَسْبُهم، ومَعْلُومٌ أنَّ إكْثارَهم مِنَ اكْتِسابِ الذُّنُوبِ لا يَمْنَعُ مِنَ الإقْلاعِ والتَّوْبَةِ، وأقُولُ قَدْ بَيَّنّا أنَّ صُدُورَ الفِعْلِ حالَ اسْتِواءِ الدّاعِي
صفحة ٨٧
إلى الفِعْلِ، والدّاعِي إلى التَّرْكِ مُحالٌ لِامْتِناعِ تَرْجِيحِ المُمْكِنِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ، فَبِأنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا حالَ المَرْجُوحِيَّةِ كانَ أوْلى، ولَمّا سَلَّمَ القاضِي أنَّهم صارُوا بِسَبَبِ الأفْعالِ السّالِفَةِ راجِحًا، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الإقْلاعُ في هَذِهِ الحالَةِ مُمْتَنِعًا، وتَمامُ الكَلامِ قَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا في هَذا الكِتابِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
