Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 83:7-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَلْعُونِينَ، ولا شَكَّ أنَّ العُلُوَّ والصَّفاءَ والفُسْحَةَ وحُضُورَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، كُلُّ ذَلِكَ مِن صِفاتِ الكَمالِ والعِزَّةِ، وأضْدادُها مِن صِفاتِ النَّقْصِ والذِّلَّةِ، فَلَمّا أُرِيدَ وصْفُ الكَفَرَةِ وكِتابِهِمْ بِالذِّلَّةِ والحَقارَةِ، قِيلَ: إنَّهُ في مَوْضِعِ التَّسَفُّلِ والظُّلْمَةِ والضِّيقِ، وحُضُورِ الشَّياطِينِ، ولَمّا وصَفَ كِتابَ الأبْرارِ بِالعِزَّةِ قِيلَ: إنَّهُ ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ . و﴿يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ١٧] .
السُّؤالُ الثّانِي: قَدْ أخْبَرَ اللَّهُ عَنْ كِتابِ الفُجّارِ بِأنَّهُ ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾ ثُمَّ فَسَّرَ سِجِّينًا بـِ ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنْ كِتابَهم في كِتابٍ مَرْقُومٍ فَما مَعْناهُ ؟ أجابَ القَفّالُ: فَقالَ قَوْلُهُ: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِسِجِّينٍ، بَلِ التَّقْدِيرُ: كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ، وإنَّ كِتابَ الفُجّارِ كِتابٌ مَرْقُومٌ، فَيَكُونُ هَذا وصْفًا لِكِتابِ الفُجّارِ بِوَصْفَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ في سِجِّينٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مَرْقُومٌ، ووَقَعَ قَوْلُهُ: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ فِيما بَيْنَ الوَصْفَيْنِ مُعْتَرِضًا، واللَّهُ أعْلَمُ.