Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 83:7-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ وسُمِّيَ سِجِّينًا فِعِّيلًا مِنَ السِّجْنِ، وهو الحَبْسُ والتَّضْيِيقُ كَما يُقالُ: فِسِّيقٌ مِنَ الفِسْقِ، وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ والمُبَرِّدِ والزَّجّاجِ، قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا ضَعِيفٌ والدَّلِيلُ عَلى أنَّ سِجِّينًا لَيْسَ مِمّا كانَتِ العَرَبُ تَعْرِفُهُ قَوْلُهُ: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ أيْ لَيْسَ ذَلِكَ مِمّا كُنْتَ تَعْلَمُهُ أنْتَ وقَوْمُكَ. ولا أقُولُ هَذا ضَعِيفٌ، فَلَعَلَّهُ إنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِأمْرِ سِجِّينٍ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: والصَّحِيحُ أنَّ السِّجِّينَ فِعِّيلٌ مَأْخُوذٌ مِنَ السِّجْنِ، ثُمَّ إنَّهُ هاهُنا اسْمُ عَلَمٍ مَنقُولٌ مِن وصْفٍ كَحاتِمٍ، وهو مُنْصَرِفٌ، لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلّا سَبَبٌ واحِدٌ وهو التَّعْرِيفُ، إذا عَرَفْتَ هَذا، فَنَقُولُ قَدْ ذَكَرْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى أجْرى أُمُورًا مَعَ عِبادِهِ عَلى ما تَعارَفُوهُ مِنَ التَّعامُلِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ عُظَمائِهِمْ. فالجَنَّةُ مَوْصُوفَةٌ بِالعُلُوِّ والصَّفاءِ والفُسْحَةِ وحُضُورِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، والسِّجِّينُ مَوْصُوفٌ بِالتَّسَفُّلِ والظُّلْمَةِ والضِّيقِ وحُضُورِ الشَّياطِينِ
صفحة ٨٥