Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 82:6-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ كَوْنَهُ كَرِيمًا يَقْتَضِي أنْ يَغْتَرَّ الإنْسانُ بِكَرَمِهِ بِدَلِيلِ المَعْقُولِ والمَنقُولِ، أمّا المَعْقُولُ فَهو أنَّ الجُودَ إفادَةُ ما يَنْبَغِي لا لِعِوَضٍ، فَلَمّا كانَ الحَقُّ تَعالى جَوادًا مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ مُسْتَعِيضًا، ومَتى كانَ كَذَلِكَ اسْتَوى عِنْدَهُ طاعَةُ المُطِيعِينَ، وعِصْيانُ المُذْنِبِينَ، وهَذا يُوجِبُ الِاغْتِرارَ؛ لِأنَّهُ مِنَ البَعِيدِ أنْ يُقْدِمَ الغَنِيُّ عَلى إيلامِ الضَّعِيفِ مِن غَيْرِ فائِدَةٍ أصْلًا، وأمّا المَنقُولُ فَما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، أنَّهُ دَعا غُلامَهُ مَرّاتٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَنَظَرَ فَإذا هو بِالبابِ، فَقالَ لَهُ: لِمَ لَمْ تُجِبْنِي ؟ فَقالَ: لِثِقَتِي بِحِلْمِكَ، وأمْنِي مِن عُقُوبَتِكَ، فاسْتَحْسَنَ جَوابَهُ، وأعْتَقَهُ، وقالُوا أيْضًا: مِن كَرَمِ الرَّجُلِ سُوءُ أدَبِ غِلْمانِهِ، ولَمّا ثَبَتَ أنَّ كَرَمَهُ يَقْتَضِي الِاغْتِرارَ بِهِ، فَكَيْفَ جَعَلَهُ هاهُنا مانِعًا مِنَ الِاغْتِرارِ بِهِ ؟ والجَوابُ: مِن وُجُوهٍ: