Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 82:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا في بَعْضِ السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ أنَّ الفَلاسِفَةَ يُنْكِرُونَ إمْكانَ الخَرْقِ والِالتِئامِ عَلى الأفْلاكِ، ودَلِيلُنا عَلى إمْكانِ ذَلِكَ أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ في كَوْنِها أجْسامًا، فَوَجَبَ أنْ يَصِحَّ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنها ما يَصِحُّ عَلى الآخَرِ، إنَّما قُلْنا: إنَّها مُتَماثِلَةٌ لِأنَّهُ يَصِحُّ تَقْسِيمُها إلى السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ ومَوْرِدُ التَّقْسِيمِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ القِسْمَيْنِ، فالعُلْوِيّاتُ والسُّفْلِيّاتُ مُشْتَرِكَةٌ في أنَّها أجْسامٌ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ مَتى كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَصِحَّ عَلى العُلْوِيّاتِ ما يَصِحُّ عَلى السُّفْلِيّاتِ، لِأنَّ المُتَماثِلاتِ حُكْمُها واحِدٌ فَمَتى يَصِحُّ حُكْمٌ عَلى واحِدٍ مِنها، وجَبَ أنْ
صفحة ٧١
يَصِحَّ عَلى الباقِي، وأمّا الِاثْنانِ السُّفْلِيّانِ: فَأحَدُهُما: قَوْلُهُ: ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ يَنْفُذُ بَعْضُ البَحّارِ في البَعْضِ بِارْتِفاعِ الحاجِزِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ بَرْزَخًا، وحِينَئِذٍ يَصِيرُ الكُلُّ بَحْرًا واحِدًا، وإنَّما يَرْتَفِعُ ذَلِكَ الحاجِزُ لِتَزَلْزُلِ الأرْضِ وتَصَدُّعِها.
وثانِيها: أنَّ مِياهَ البِحارِ الآنَ راكِدَةٌ مُجْتَمِعَةٌ، فَإذا فُجِّرَتْ تَفَرَّقَتْ وذَهَبَ ماؤُها.
وثالِثُها: قالَ الحَسَنُ: فُجِّرَتْ أيْ يَبَسَتْ.