Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 81:15-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ واحْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن فَضَّلَ جِبْرِيلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ: إنَّكَ إذا وازَنْتَ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ ظَهَرَ التَّفاوُتُ العَظِيمُ: ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ يَعْنِي حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ في قَوْلِ الجَمِيعِ، وهَذا مُفَسَّرٌ في سُورَةِ النَّجْمِ ﴿وما هو عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ أيْ وما مُحَمَّدٌ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ والغَيْبُ هاهُنا القُرْآنُ وما فِيهِ مِنَ الأنْباءِ والقَصَصِ والظَّنِينُ المُتَّهَمُ يُقالُ: ظَنَنْتُ زَيْدًا في مَعْنى اتَّهَمْتُهُ، ولَيْسَ مِنَ الظَّنِّ الَّذِي يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، والمَعْنى ما مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ بِمُتَّهَمٍ أيْ هو ثِقَةٌ فِيما يُؤَدِّي عَنِ اللَّهِ، ومَن قَرَأ بِالضّادِ فَهو مِنَ البُخْلِ يُقالُ ضَنَنْتُ بِهِ أضِنُّ أيْ بَخِلْتُ، والمَعْنى لَيْسَ بِبَخِيلٍ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ، قالَ الفَرّاءُ: يَأْتِيهِ غَيْبُ السَّماءِ، وهو شَيْءٌ نَفِيسٌ فَلا يَبْخَلُ بِهِ عَلَيْكم، وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: المَعْنى أنَّهُ يُخْبَرُ بِالغَيْبِ فَيُبَيِّنُهُ ولا يَكْتُمُهُ كَما يَكْتُمُ الكاهِنُ ذَلِكَ ويَمْتَنِعُ مِن إعْلامِهِ حَتّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ حُلْوانًا، واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ القِراءَةَ الأُولى لِوَجْهَيْنِ: