Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 80:26-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ والمُرادُ شَقُّ الأرْضِ بِالنَّباتِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ثَمانِيَةَ أنْواعٍ مِنَ النَّباتِ:
أوَّلُها: الحَبُّ: وهو المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ وهو كُلُّ ما حُصِدَ مِن نَحْوِ الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ وغَيْرِهِما، وإنَّما قَدَّمَ ذَلِكَ لِأنَّهُ كالأصْلِ في الأغْذِيَةِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِنَبًا﴾ وإنَّما ذَكَرَهُ بَعْدَ الحَبِّ لِأنَّهُ غِذاءٌ مِن وجْهٍ وفاكِهَةٌ مِن وجْهٍ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَضْبًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ الرُّطَبَةُ وهي الَّتِي إذا يَبِسَتْ سُمِّيَتْ بِالقَتِّ، وأهْلُ مَكَّةَ يُسَمُّونَها بِالقَضْبِ وأصْلُهُ مِنَ القَطْعِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ يُقْضَبُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وكَذَلِكَ القَضِيبُ لِأنَّهُ يُقْضَبُ أيْ يُقْطَعُ. وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والضِّحاكِ ومُقاتِلٍ واخْتِيارُ الفَرّاءِ وأبِي عُبَيْدَةَ والأصْمَعِيِّ.
والثّانِي: قالَ المُبَرِّدُ: القَضْبُ هو العَلَفُ بِعَيْنِهِ، وأصْلُهُ مِن أنَّهُ يُقْضَبُ أيْ يُقْطَعُ وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
والرّابِعُ والخامِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا﴾ ومَنافِعُهُما قَدْ تَقَدَّمَتْ في هَذا الكِتابِ.
صفحة ٥٨
وسادِسُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَدائِقَ غُلْبًا﴾ الأصْلُ في الوَصْفِ بِالغُلْبِ الرِّقابُ، فالغُلْبُ الغِلاظُ الأعْناقُ، الواحِدُ أغْلَبُ يُقالُ أسَدٌ أغْلَبُ. ثُمَّ هاهُنا قَوْلانِ: