Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 80:8-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: (إنَّها) ضَمِيرُ المُؤَنَّثِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ ضَمِيرُ المُذَكَّرِ، والضَّمِيرانِ عائِدانِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، فَكَيْفَ القَوْلُ فِيهِ؟ . الجَوابُ: وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: (إنَّها) ضَمِيرُ المُؤَنَّثِ، قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي آياتِ القُرْآنِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي هَذِهِ السُّورَةَ وهو قَوْلُ الأخْفَشِ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ عائِدٌ إلى التَّذْكِرَةِ أيْضًا، لِأنَّ التَّذْكِرَةَ في مَعْنى الذِّكْرِ والوَعْظِ.
الثّانِي: قالَ صاحِبُ النَّظْمِ: إنَّها تَذْكِرَةٌ يَعْنِي بِها القُرْآنَ، والقُرْآنُ مُذَكَّرٌ، إلّا أنَّهُ لَمّا جَعَلَ القُرْآنَ تَذْكِرَةً أخْرَجَهُ عَلى لَفْظِ التَّذْكِرَةِ، ولَوْ ذَكَرَهُ لَجازَ كَما قالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿كَلّا إنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ والدَّلِيلُ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ المُرادُ بِهِ القُرْآنُ قَوْلُهُ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ .
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ اتِّصالُ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها؟ الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا التَّأْدِيبُ الَّذِي أوْحَيْتُهُ إلَيْكَ وعَرَّفْتُهُ لَكَ في إجْلالِ الفُقَراءِ وعَدَمِ الِالتِفاتِ إلى أهْلِ الدُّنْيا أُثْبِتَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ الَّذِي قَدْ وُكِّلَ بِحِفْظِهِ أكابِرُ المَلائِكَةِ.