Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 80:8-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾ أنْ يُسْرِعَ في طَلَبِ الخَيْرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجُمُعَةِ: ٩] .
وقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ يَخْشى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: يَخْشى اللَّهَ ويَخافُهُ في أنْ لا يَهْتَمَّ بِأداءِ تَكالِيفِهِ، أوْ يَخْشى
صفحة ٥٣
الكُفّارَ وأذاهم في إتْيانِكَ، أوْ يَخْشى الكَبْوَةَ فَإنَّهُ كانَ أعْمى، وما كانَ لَهُ قائِدٌ. [ ثُمَّ قالَ ]: ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ أيْ تَتَشاغَلُ مِن لَهي عَنِ الشَّيْءِ والتَهى وتَلَهّى، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: تَتَلَهّى، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: (تُلْهى) أيْ يُلْهِيكَ شَأْنُ الصَّنادِيدِ، فَإنْ قِيلَ قَوْلُهُ: ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ . . . ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ كانَ فِيهِ اخْتِصاصًا، قُلْنا نَعَمْ، ومَعْناهُ إنْكارُ التَّصَدِّي والتَّلَهِّي عَنْهُ، أيْ مِثْلُكَ خُصُوصًا لا يَنْبَغِي أنْ يَتَصَدّى لِلْغَنِيِّ، ويَتَلَهّى عَنِ الفَقِيرِ.
ثُمَّ قالَ: (كَلّا) وهو رَدْعٌ عَنِ المُعاتَبِ عَلَيْهِ وعَنْ مُعاوَدَةِ مِثْلِهِ. قالَ الحَسَنُ: لَمّا تَلا جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ -ﷺ- هَذِهِ الآياتِ عادَ وجْهُهُ كَأنَّما أُسِفَّ الرَّمادَ فِيهِ يَنْتَظِرُ ماذا يَحْكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمّا قالَ: (كَلّا) سُرِّيَ مِنهُ، أيْ لا تَفْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ، وقَدْ بَيَّنّا نَحْنُ أنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلى تَرْكِ الأوْلى.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ وفِيهِ سُؤالانِ: