Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 80:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النِّداءُ الَّذِي صارَ كالصّارِفِ لِلْكُفّارِ عَنْ قَبُولِ الإيمانِ وكالقاطِعِ عَلى الرَّسُولِ أعْظَمَ مُهِمّاتِهِ، أوْلى أنْ يَكُونَ ذَنْبًا ومَعْصِيَةً، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ كانَ ذَنْبًا ومَعْصِيَةً، وأنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الرَّسُولُ كانَ هو الواجِبُ، وعِنْدَ هَذا يَتَوَجَّهُ السُّؤالُ في أنَّهُ كَيْفَ عاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ؟
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا عاتَبَهُ عَلى مُجَرَّدِ أنَّهُ عَبَسَ في وجْهِهِ، كانَ تَعْظِيمًا عَظِيمًا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِمِثْلِ هَذا التَّعْظِيمِ أنْ يَذْكُرَهُ بِاسْمِ الأعْمى مَعَ أنَّ ذِكْرَ الإنْسانِ بِهَذا الوَصْفِ يَقْتَضِي تَحْقِيرَ شَأْنِهِ جِدًّا؟
السُّؤالُ الثّالِثُ: الظّاهِرُ أنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- كانَ مَأْذُونًا في أنْ يُعامِلَ أصْحابَهُ عَلى حَسَبِ ما يَراهُ مَصْلَحَةً، وأنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- كَثِيرًا ما كانَ يُؤَدِّبُ أصْحابَهُ ويَزْجُرُهم عَنْ أشْياءَ، وكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ وهو -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- إنَّما بُعِثَ لِيُؤَدِّبَهم ولِيُعَلِّمَهم مَحاسِنَ الآدابِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ ذَلِكَ التَّعْبِيسُ داخِلًا في إذْنِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ في تَأْدِيبِ أصْحابِهِ، وإذا كانَ ذَلِكَ مَأْذُونًا فِيهِ، فَكَيْفَ وقَعَتِ المُعاتَبَةُ عَلَيْهِ؟ فَهَذا جُمْلَةُ ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا المَوْضِعِ مِنَ الإشْكالاتِ.