Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 80:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ وإنْ كانَ لِفَقْدِ بَصَرِهِ لا يَرى القَوْمَ، لَكِنَّهُ لِصِحَّةِ سَمْعِهِ كانَ يَسْمَعُ مُخاطَبَةَ الرَّسُولِ -ﷺ- أُولَئِكَ الكُفّارَ، وكانَ يَسْمَعُ أصْواتَهم أيْضًا، وكانَ يَعْرِفُ بِواسِطَةِ اسْتِماعِ تِلْكَ الكَلِماتِ شِدَّةَ اهْتِمامِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِشَأْنِهِمْ، فَكانَ إقْدامُهُ عَلى قَطْعِ كَلامِ النَّبِيِّ -ﷺ- وإلْقاءِ غَرَضِ نَفْسِهِ في البَيْنِ قَبْلَ تَمامِ غَرَضِ النَّبِيِّ إيذاءً لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وذَلِكَ مَعْصِيَةٌ عَظِيمَةٌ.
وثانِيها: أنَّ الأهَمَّ مُقَدَّمٌ عَلى المُهِمِّ، وهو كانَ قَدْ أسْلَمَ وتَعَلَّمَ ما كانَ يَحْتاجُ إلَيْهِ مِن أمْرِ الدِّينِ، أمّا أُولَئِكَ الكُفّارُ فَما كانُوا قَدْ أسْلَمُوا، وهو إسْلامُهم سَبَبًا لِإسْلامِ جَمْعٍ عَظِيمٍ، فَإلْقاءُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ذَلِكَ الكَلامَ في البَيْنِ كالسَّبَبِ في قَطْعِ ذَلِكَ الخَيْرِ العَظِيمِ، لِغَرَضٍ قَلِيلٍ وذَلِكَ مُحَرَّمٌ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحُجُراتِ: ٤] فَنَهاهم عَنْ مُجَرَّدِ النِّداءِ إلّا في الوَقْتِ، فَهاهُنا هَذا
صفحة ٥١