Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:42-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: مَعْناهُ في أيِّ شَيْءٍ أنْتَ عَنْ تَذَكُّرِ وقْتِها لَهُمْ، وتَبَيُّنِ ذَلِكَ الزَّمانِ المُعَيَّنِ لَهُمْ، ونَظِيرُهُ قَوْلُ القائِلِ إذا سَألَهُ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ لا يَلِيقُ بِهِ: ما أنْتَ وهَذا؟ وأيُّ شَيْءٍ لَكَ في هَذا؟ وعَنْ عائِشَةَ: ”«لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَذْكُرُ السّاعَةَ ويَسْألُ عَنْها حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» “ فَهو عَلى هَذا تَعْجِيبٌ مِن كَثْرَةِ ذِكْرِهِ لَها، كَأنَّهُ قِيلَ: في أيِّ شُغُلٍ واهْتِمامٍ أنْتَ مِن ذِكْرِها والسُّؤالِ عَنْها، والمَعْنى أنَّهم يَسْألُونَكَ عَنْها، فَلِحِرْصِكَ عَلى جَوابِهِمْ لا تَزالُ تَذْكُرُها وتَسْألُ عَنْها.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ أيْ مُنْتَهى عِلْمِها لَمْ يُؤْتِهِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ. الوَجْهُ الثّانِي: قالَ بَعْضُهم: (فِيمَ) إنْكارٌ لِسُؤالِهِمْ، أيْ فِيمَ هَذا السُّؤالُ، ثُمَّ قِيلَ: ﴿أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ أيْ أرْسَلَكَ وأنْتَ خاتَمُ الأنْبِياءِ وآخِرُ الرُّسُلِ ذِكْرًا مِن أنْواعِ عَلاماتِها، وواحِدًا مِن أقْسامِ أشْراطِها، فَكَفاهم بِذَلِكَ دَلِيلًا عَلى دُنُوِّها ووُجُوبِ الِاسْتِعْدادِ لَها، ولا فائِدَةَ في سُؤالِهِمْ عَنْها.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٤٩