Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:32-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَدْ ظَهَرَ بِما ذَكَرْنا أنَّ مَعْنى الطّامَّةِ الكُبْرى الدّاهِيَةُ الكُبْرى، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في أنَّها أيُّ شَيْءٍ هِيَ، فَقالَ قَوْمٌ: إنَّها يَوْمُ القِيامَةِ؛ لِأنَّهُ يُشاهَدُ فِيهِ مِنَ النّارِ، ومِنَ المَوْقِفِ الهائِلِ، ومِنَ الآياتِ الباهِرَةِ الخارِجَةِ عَنِ العادَةِ ما يُنْسى مَعَهُ كُلُّ هائِلٍ، وقالَ الحَسَنُ: إنَّها هي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي عِنْدَها تُحْشَرُ الخَلائِقُ إلى مَوْقِفِ القِيامَةِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ تَعالى فَسَّرَ الطّامَّةَ الكُبْرى بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ فالطّامَّةُ تَكُونُ اسْمًا لِذَلِكَ الوَقْتِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الوَقْتُ وقْتَ قِراءَةِ الكِتابِ عَلى ما قالَهُ تَعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسْراءِ: ١٣] ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ تِلْكَ السّاعَةُ هي السّاعَةَ الَّتِي يُساقُ فِيها أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ إلى النّارِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَ ذَلِكَ اليَوْمَ بِوَصْفَيْنِ: