Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:26-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وضَعْفِهِ، إذا أُضِيفَ إلى خَلْقِ السَّماءِ عَلى عِظَمِها وعِظَمِ أحْوالِها يَسِيرٌ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ خَلْقَ السَّماءِ أعْظَمُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَخَلْقُهم عَلى وجْهِ الإعادَةِ أوْلى أنْ يَكُونَ مَقْدُورًا لِلَّهِ تَعالى فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ؟ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] وقَوْلُهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافِرٍ: ٥٧] والمَعْنى أخَلْقُكم بَعْدَ المَوْتِ أشَدُّ أمْ خَلْقُ السَّماءِ أيْ عِنْدَكُمْ، وفي تَقْدِيرِكُمْ، فَإنَّ كِلا الأمْرَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَةِ اللَّهِ واحِدٌ. والثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الِاسْتِدْلالِ بَيانُ كَوْنِهِمْ مَخْلُوقِينَ، وهَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ مَن أنْكَرَ كَوْنَ الإنْسانِ مَخْلُوقًا فَبِأنْ يُنْكِرَهُ في السَّماءِ كانَ أوْلى.
وثانِيهِما: أنَّ أوَّلَ السُّورَةِ كانَ في بَيانِ مَسْألَةِ الحَشْرِ والنَّشْرِ، فَحَمْلُ هَذا الكَلامِ عَلَيْهِ أوْلى.