Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 79:21-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في نَصْبِ (نَكالَ) وجْهَيْنِ، الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ لِأنَّ مَعْنى أخَذَهُ اللَّهُ، نَكَلَ بِهِ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى؛ لِأنَّ أخَذَهُ ونَكَلَهُ مُتَقارِبانِ، وهو كَما يُقالُ: أدَعُهُ تَرْكًا شَدِيدًا؛ لِأنَّ أدَعُهُ وأتْرُكُهُ سَواءٌ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [ هُودٍ: ١٠٢] . الثّانِي: قالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ أخَذَهُ اللَّهُ أخْذًا نَكالًا لِلْآخِرَةِ والأُولى، والنَّكالُ بِمَعْنى التَّنْكِيلِ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ الآخِرَةَ والأُولى صِفَةٌ لِكَلِمَتَيْ فِرْعَوْنَ، إحْداهُما قَوْلُهُ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ والأُخْرى قَوْلُهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ قالُوا: وكانَ بَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ والشَّعْبِيِّ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُقاتِلٍ، ورِوايَةُ عَطاءٍ والكَلْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ ما أخَذَهُ بِكَلِمَتِهِ الأُولى في الحالِ، بَلْ أمْهَلَهُ أرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمّا ذَكَرَ الثّانِيَةَ أُخِذَ بِهِما، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ تَعالى يُمْهِلُ ولا يُهْمِلُ.
الثّانِي: وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ: ﴿نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ أيْ عَذَّبَهُ في الآخِرَةِ، وأغْرَقَهُ في الدُّنْيا.